محمود شهابي
96
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
ذلك المطلوب ثمّ قال : « والاوّل أيضا لا جنس له وذلك لانّ الاوّل لا مهيّة له ، ومالا مهيّة له فلا جنس له ، إذ الجنس مقول في جواب « ما هو » والجنس من وجه هو بعض الشّيىء ، والاوّل قد تحقّق انّه غير مركّب . « وأيضا انّ معنى الجنس لا يخلو : امّا ان يكون واجب الوجود فلا يتوقّف ان يكون هناك فصل . . . . فالاوّل لا جنس له فلذلك فان الأول لا فصل له ، وإذ لا جنس له ولا فصل له ، فلا حدّ له ، ولا برهان عليه لانّه لا علّة ، له وكذلك لا « لمّ » له ، وستعلم انّه لا لمّيّة لفعله . . . . » وقال في الفصل الّلاحق ، الّذى عقده للتّاكيد والتّكرار « لما سلف من توحيد واجب الوجود . . . » « . . . . وبالحرىّ ان نعيد القول في انّ حقيقة الاوّل موجودة للاوّل دون غيره وذلك لانّ الواحد بما هو واجب الوجود ويكون ما هو به هو ، وهو ذاته ومعنيه ، امّا مقصورا عليه لذات المعنى أو لعلّة ، مثلا لو كان الشئ الواجب الوجود شيئا هو هذا الإنسان فلو يخلو اما ان يكون هو هذا ، للانسانيّة ولانّه انسان أو لا - يكون فإن كان لانّه انسان هو هذا الانسان فالانسانيّة تقتضى ان يكون هذا فقط فان وجدت لغيره فما اقتضت الانسانيّة أن تكون هذا بل انّما صار هذا ، لأمر غير - الأنسانيّة . « وكذلك الحال في حقيقة واجب الوجود فانّها ان كانت لأجل نفسها هي هذا - المعيّن استحال ان يكون تلك الحقيقة لغيره فتكو - ن تلك الحقيقة ليست الّا هذا وان كان تحقق هذا المعنى لهذا المعيّن لاعن ذاته بل عن غيره وانّما هو هو لانّه هذا - المعيّن فيكون . . . » إلى آخر ما فصّل هذا الدّليل وايّده بدلائل اخر من سنخه . ثم أجمل ما فصل وقال : « فبيّن انّ وجوب الوجود ليس مشتركا فيه فالاوّل لا شريك له ، وإذ هو بريىء